خلف بن عباس الزهراوي
20
الجراحة ، المقالة الثلاثون من التصريف لمن عجز عن التأليف
قد يقال إن هذا أمر لا يعني إلا كبار العلماء الذين يكشفون حقائق وقوانين جديدة ، أما الطالب فماذا يعنيه من دراسة تطور الآراء العلمية في الوقت الذي ترهقه كثرة المعلومات التفصيلية الدقيقة التي يحتاج إليها في معرفة الفروع المتعددة للعلوم الحديثة ؟ ؛ هذا الإرهاق لا يترك له من الجهد ما يستطيع به أن يعرف آراء العلماء القدماء وكيف تطورت إلى الآراء الحديثة ، بل قد يزيده هذا العلم بالماضي اضطرابا وشكا وقلقا . وعندي أن هذا خطأ ، فالآراء الحديثة تكون أكثر ثبوتا واستقرارا في ذهن القارئ إذا عرف كيف كانت آراء العلماء بالأمس ، وكيف اضطرتهم التجارب إلى البحث عن قوانين أكثر شمولا . ولا شك أن الطريقة التاريخية هي إلى حد ما خير الطرق لتثبيت الآراء الحديثة في أذهان الطلاب ، بل إني أعتقد أن الطالب يجب أن يدرس الآراء التي كانت معروفة في الماضي القريب قبل أن يدرس الآراء الحديثة جدا التي لم تثبت قيمتها بعد » . وقديما قال أحد كبار المفكرين ( جوته ) : « إن العلم هو تاريخ العلم ، ولا شك أنه بغير هذا التاريخ تكون المعلومات الحديثة فوضى قلقة لا جذور لها » . ويقول الدكتور محمود الحاج قاسم محمد في كتابه ( الطب عند العرب والمسلمين ) : « إنه أصبح في حكم المؤكد لدى مؤرخي العلوم أمور ثلاثة : الأول أن تراث أية أمة هو بذرة بقائها ودعامة وجودها الحضاري ودراسته تعني تعرفا على الذات واستشفافا للمستقبل ، الثاني أنه كان للعرب والمسلمين قبل اطلاعهم على ثقافات الأمم الأخرى علوم خاصة بهم كاللغة والنحو والعروض والفقه وأصول التشريح وعلوم التفسير والحديث ، وهذا يعني بأن الحضارة العربية لم تكن أرضا جرداء حتى جاءها العلم اليوناني كما يدعى البعض وإنما استعداد العرب الفكري والعلمي جعلهم أهلا لتقبل العلوم الأخرى كالفلسفة والكيمياء والطب والرياضيات . . . إلخ ، والثالث بأن العلوم على